المقدمة
يمكن اعتبار الطفرة المالية التي شهدتها دول مجلس التعاون الخليجي منذ بداية السبعينات على أثر الارتفاع القياسي لأسعار النفط بعد حرب أكتوبر 1973 أحد العوامل الرئيسية التي دفعت دول الخليج إلى اللجوء والاستعانة بالعمالة الأجنبية، حيث قامت بوضع وتنفيذ العديد من البرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية ، كبناء المدارس والمستشفيات وتعبيد الطرق وإقامة الجسور، إضافة إلى المشاريع الخاصة بتوفير البنية الأساسية اللازمة للنهضة الاقتصادية وبرامج التنمية الصناعية وغيرها من مشروعات البنية الأساسية ومشاريع الخدمات، ونظرًا للقصور الحاصل في حجم العمالة الوطنية وقلة المهارات والتخصصات اللازمة لتنفيذ تلك المشروعات، بالإضافة إلى قلة عدد سكان دول الخليج قياسـًا لحجم المعروض من المشاريع، فقد زاد الطلب على العمالة الوافدة.
وبالرغم من التحسن الملحوظ الذي شهدته دول الخليج في حجم ونوعية العمالة الوطنية وارتفاع مستوى مهاراتها وكفاءتها ، إلا أن دول التعاون مازالت تعتمد على العمالة الوافدة بشكل كبير أدى إلى استقرار العديد منها لسنوات طويلة مؤديـًا إلى حدوث تغيير في التركيبة السكانية إضافة إلى حدوث العديد من الآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية واستنزاف الموارد المالية لدول الخليج حيث تقوم العمالة الوافدة بتحويل أموالها التي تحصل عليها إلى بلادها ومنعشة بذلك اقتصاديات دولها ورفع مستوى معيشة مواطنيها.
وتسعى هذه الورقة إلى مناقشة آثار العمالة الوافدة في بعديها الاقتصادي والاجتماعي بإتباع منهجية التحليل الوصفي وذلك من خلال الأقسام التالية:
القسم الأول: واقع العمالة الوافدة في دول التعاون الخليجي.
القسم الثاني: الآثار الاقتصادية والاجتماعية للعمالة الوافدة.
القسم الثالث: السياسات والإجراءات التي اتخذتها دول الخليج للحد من الآثار السلبية للعمالة الوافدة.
القسم الرابع: استنتاجات ومقترحات لمواجهة الآثار السلبية للعمالة الوافدة.
Severity: Notice
Message: Undefined offset: 1
Filename: mada/post.php
Line Number: 153