أكد عدد كبير من المشاركين في منتدى الشارقة للأعمال ان كلّ طرق الاستثمار تؤدي إلى الخليج العربي، فقد امتازت هذه المنطقة في العقود الأخيرة الماضية بأنها قِبلة للراغبين بالاستثمار وتحقيق المكاسب من مختلف دول العالم العربي والغربي، فقد فتحت ذراعيها للزائرين ومنحتهم كلّ ما يشجعهم على البقاء في ربوعها، ما جعلها تتمتع باستثمارات كبيرة وتنهض باقتصادها إلى مصاف الاقتصادات العالمية القوية، حتّى إنها امتلكت مفاتيح التحكم ببعض الأسواق العالمية المهمّة كالنفط والغاز، نظراً لأنّها من أبرز المتمتعين بإنتاج واحتياطي هاتين الثروتين.
السوق الخليجية المشتركة
لعلّ من أبرز مظاهر التعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي هو السوق الخليجية المشتركة التي تتجسّد فيها الصورة الحقيقية لاقتصاد ينمو باتجاه المنافسة العالمية، ولا بدّ من توخي الموضوعية هنا، بأن نشير إلى أنّ هذه السوق بحاجة إلى مزيد من التفعيل والحلول الجذرية للعقبات التي تحول دون ازدهارها، ولعلّ الاتحاد الجمركي الخليجي قد ساهم إلى حدّ بعيد في تذليل تلك العقبات، الأمر الذي يثبته ازدياد حجم التبادل التجاري الخليجي البيني بعد نشوء هذا الاتحاد.
كما أنّ قرارات مجلس القمة الذي عقد أواخر العام الماضي في أبوظبي أتاحت مجالاً أوسع لتنقّل الاستثمارات بين دول مجلس التعاون، حيث سمحت لجميع شركات دول المجلس أن تفتح فروعاً في الدول الأخرى، وهذا ما يرى الشيخ عبد الله الشكره أنه خلق سوقاً مشتركة جديدة لتبادل الأعمال. ورغم أهمية هذا الأمر وأثره على الأوضاع الاستثمارية في الخليج العربي إلا أنّه لم يشكل فرقاً كبيراً بالنسبة للشركات التي تمتدّ أعمالها بطبيعة الحال على مساحة الخليج، إلا أنّ تطبيق تلك القرارات سينعكس إيجاباً على أعمالها، وسيساهم في تطويرها.
فعلى سبيل المثال، تأسست شركة دانة غاز الرائدة في مجال الاستثمار في الغاز الطبيعي، على أرض إمارة الشارقة، إلا أنّ مشاريعها ممتدة على مساحة أوسع من ذلك بكثير كما يصرّح الرئيس التنفيذي فيها أحمد العربيد، الذي يقول: لقد أثبتنا أنفسنا في كثير من الأقاليم ومناطق العالم مثل إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، ومع ذلك نحن نرى أنّ الإمارات العربية المتحدة بشكل عام بيئة استثمارية محفزة، ولذلك نجد المستثمرين يتشجعون على العمل فيها ويحققون أرباحاً، والشارقة على وجه الخصوص متقدمة في مختلف المجالات، وهي تنمو نموّاً متّزناً وواضحاً، ما يحقق أهدافاً استثمارية كبرى، ونحن نأمل أن نكون عنصراً مشاركاً في هذا النموّ بما يحقق كلّ تطلعات الإمارة.
وما من شكّ أنّ رأس المال يبحث عن مُناخات ملائمة وبيئات استثمارية خصبة، وهذا لا يتحقق بدون قوانين ناظمة مرنة، وإجراءات سلسة، وبنى تحتية مناسبة، ناهيك عن الشعب المضياف والمرافق الخدمية المتميزة، وبالتأكيد وقبل كل شيء توفّر الفرص الاستثمارية..
فهل تتوفر كلّ هذه الشروط في منطقة الخليج العربي، ولاسيّما إمارة الشارقة لتجعلها موطناً لاستثمارات عظيمة؟!
هذا ما استطلعنا بشأنه آراء عدد من رجال الأعمال والمديرين في إمارة الشارقة، الذين يعايشون الشأن الاقتصادي والاستثماري بصورة يومية.
الشارقة.. توازن فريد وجاذب
يرى حسين المحمودي الذي يشغل منصب مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة، -وهي الجهة الأكثر تماساً مع المستثمرين المحليين والخارجيين- أن الشارقة تمتاز برؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وسعيه لبناء مدينة تتبنى مفهوم التنمية المستدامة، الذي يقوم على التوازن بين جميع الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية..وأشار المحمودي إلى أنّ الشارقة تمتلك أكثر من 30٪ من صناعة الإمارات، وفيها أكثر من عشرين منطقة صناعية، كما أنّها تمتلك مؤهلات جيدة ومناسبة من البنى التحتية كالمطار الدولي والموانئ والمناطق الحرة.. إضافة إلى شركة طيران خاصة بها.. ولم يغفل ذكر متاحفها المتميزة ومؤسساتها التعليمية الرائدة.
ومن جهته يعبّر الشيخ عبد الله فهيد الشكره، رئيس مجلس إدارة شركة الحنو القابضة عن جاذبية الشارقة الاستثمارية بالقول: الحنو القابضة كانت تعمل في المملكة العربية السعودية بمجال التطوير العقاري لأكثر من ثلاثين سنة، وانتقلت إلى الشارقة عام 2004 فطورت العديد من المشاريع، ومن أبرزها (جزر النجوم)، وإنّ ما شجعنا على تركيز مشاريعنا والعمل في الشارقة هو أنّ هذه الإمارة من الأماكن التي ما إن تجرب الاستثمار فيها حتى ترتاح إليها، فنحن وجدنا من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، وولي عهده سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، حفظهما الله، كلّ تعاون ومساعدة في حلّ أي مشكلة تواجهنا، فهو يحرص دائماً على التوجيه لتلبية متطلبات المستثمرين بما يتوافق مع الأنظمة والقوانين المرعية.
وأكّد أنّ بيئة الشارقة مدعومة بأنظمة مرنة وشفافة تجعل من السهولة بمكان تحقيق أي استثمار بالشكل الذي يحلم به المستثمر.
وهذا الأمر يؤكد عليه كذلك السيد عامر العامري، رئيس مجلس إدارة (إمكو لمقاولات البناء) التي أنجزت عدداً من معالم الشارقة المتميزة ومازالت مستمرة في تحقيق الرؤى السياحية والحضارية في الإمارة، حيث يقول: إنّ إمارة الشارقة وبفضل السياسة الحكيمة التي ينتهجها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حفظه الله، وبمتابعة حثيثة من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي وليّ العهد ونائب حاكم الشارقة، تقدّم كل التسهيلات والإجراءات التي من شأنها تعزيز البيئة الاستثمارية في الإمارة، ومن بينها السياسة الاقتصادية المرنة التي استطاعت جذب واستقطاب العديد من المستثمرين، وكذلك إنجاز القوانين الاقتصادية التي من شأنها مواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية، وإنّ ما تتمتع به الشارقة من خصائص مميزة هو ما دفع بنا وبالعديد من رجال الأعمال للاستثمار والعمل في هذه الإمارة.
عقبات إجرائية
مروان الزعيم رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات المروان، بدأ الاستثمار في الشارقة منذ 35 عاماً، وقد أمل أن تدخل قرارات مجلس القمة الأخير حيّز التنفيذ، وتجد مكانها على أرض الواقع، لأنّه وجد في توسيع مجالات الاستثمار لتمتدّ على جغرافية دول مجلس التعاون، فرصة رائعة للمساهمة في بناء بنى تحتية متينة في مدن الخليج العربية مثل تلك التي ساهمت شركاته في تطويرها وبنائها في الشارقة.
فيصرّح الرجل الذي ساهم في بناء معظم جسور وطرقات الإمارة بأنّ التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي في مجالات الاستثمار المتنوعة مايزال محصوراً في آفاق محدودة، ومازال في طور الأمنيات أكثر من كونه واقعاً ملموساً.. ويوضّح أنّ ذلك ينعكس على مدى قدرة المستثمر في دولة خليجية على بناء شراكة راسخة مع مستثمر في دولة خليجية أخرى في مشروع ما، حيث لايزال وجود طموحات كبيرة عند كبار المستثمرين في هذا الصدد محصوراً بالفرص الساخنة فقط، وليس ثمّة تعاون استثماري بالنفس الطويل الذي يستوعب تحدّيات التقلبات الاقتصادية.
(اقتصاد) بيني
تؤدي التجارة والبينية والتبادل الاستثماري بين دول مجلس التعاون الخليجي دوراً كبيراً في تمتين العلاقات الاقتصادية بين هذه الدول، وتوسيع آفاق الاستثمار فيها، حيث تتم الدعوة من قبل حكوماتها كافة إلى التعاون والتشارك بما يساهم في دفع الحركة الاقتصادية والمساهمة في التنمية الشاملة للمنطقة. ويعبّر المهندس أسامة أبو غربية المالك للمتطور لصناعة المواد العازلة عن أهمية ذلك انطلاقاً من ثقته بالاستثمار في ربوع الشارقة التي أتاحت له التواصل والعمل مع باقي دول المنطقة، فيقول:
إنّ حكومة الشارقة بذلت جهداً كبيراً نثمّنه عالياً في توفير بيئة استثمارية متميزة، وقد قدمت المعارض الموجودة فيها وعلى رأسها إكسبو، فرصة لنا في مجال عملنا بالاستيراد والتصدير، فنحن نصدّر إلى معظم دول الخليج كالبحرين والسعودية وقطر والكويت، وممّا ساهم في تسهيل إجراءات عملنا هو أنّ دول الخليج أمست منطقة جمركية واحدة، ولاسيّما بعد العمل بقوانين الاتحاد الجمركي الخليجي، الأمر الذي ساهم كذلك في التصدير إلى دول أخرى خارج الخليج كالأردن وسوريا، برسوم جمركية منخفضة.